الاثنين، 13 مايو 2019

رثاء وإضاءة/ لروح الدكتور والشيخ الجليل / محمد حسني علي حسين ( أبا بكر) رحمه الله وغفر له.




رثاء وإضاءة 
الدكتورالشيخ الجليل محمد حسني علي حسين ( أبا بكر)
 إبن خالي أمد الله في عمر خالي ومتعة بالصحة والعافية




************
يا للبلاهة كيف غرسوا في عقولنا وأفكارنا منذ أزمان
أن العظماء المبدعون لا يرحلون ولا يغيبون من حياتنا أبدا
إلى أن أستيقظت فجرالجمعة على فاجعة صدمتني.. وأذهلت فؤادي
وأجفلت الدمع في آحداقي.. وأوقفت العبرات على شفاهي..
موته صدمني كما صدم القاصي والداني ومن عرفه وتقرب منه شبرا
فجعنا بموت الشيخ الجليل الدكتور/ محمد حسني علي حسين (أبو بكر
بين عشية وضحاها فقدنا الرجل الذي استطاع بقدرة عجيبة على أختراق قلوب الجميع والدلف لعقولهم بكمال خلقه وعلمه 
وصبره ومواقفه النبيلة
وخصاله الكريمة السمحاء التي لا يمكن لآي قلم كاتب أن يكتبها
ويعطيه حقه من الشكر والتكريم والتقدير والتبجيل..
لقد آسر الصغير والكبير بعلمه وأدبه وتأدبه مع الجميع بتواضعه
فمع فجر الجمعة الأولى من رمضان رحل أحد عظماء بيت دقو العظيمة برجالها وشهدائها وأسراها وحرائرها ..اللذين حبتهم
 أرضها بالخيرات والقدرات والطاقات المتميزة وارتقت بهم إلى قمة العلياء والمجد والعطاء الدائم.
فما بخلت عليهم بخيراتها ولم يبخلوا عليها بعطائهم ووفائهم وصدقهم وإخلاصهم لثراها وأهلها ولكل أركانها وأرجائها 
..رحل أحد رموزها تاركا خلفه إرثا ثقافيا مضيئا أضاء قلوب الكثير من حوله وغرس في نفوسهم الأمل فأخضرت الأرض
 وأزهرت تحت أقدامه وأقدامهم بالوفاء والنقاء والأخلاص والعلم والمعرفة
وكما أضاء صفحات عمره وسيرة بيت دقو إنه من القلائل اللذين تسمو بهم الحياة بالتفرد والتميز والإبداع والعطاء في عصرنا الحديث ..
فلا يسعني إلا أن أهمس لك نم قرير العين ياابن عزوتي وخلاني
فحياتنا ما هي إلا كديوان يجمع خلاني وأحبابي في لحظات أحزاني وسعادتي
ولكن الله سيجمع قلوبنا "على سررمتقابلين" يوم التلاقي في "جنات قطوفها دانية"
فالقلوب لا تموت لفقدان من نحبهم وغيابهم من حياتنا
لماتت تلك القلوب منذ أزمان بفقدان نبي البشرية عليه الصلاة والسلام
ولكن فقدانهم  يمزق الشريان ويكسرأعماقنا كسرا لا يجبر فيفجعنا بغيابهم الأبدي..
برحيل الأوفياء الأنقياء والآتقياء تتناقص الأرض وتتقلص أطرافها وتنطفىء شعلة الأمل في النفوس وتنفطر القلوب على فقدهم
وغيابهم حسرة والألم يعصر القلب عصرا عليهم.. وجودهم في حياتنا  يكون بمثابة صمام الآمان لمبادىء
 وقيم نثروها وبثوها في أعماقنا منذ أزمان وأزمان ..
الدكتورالشيخ الجليل محمد حسني علي حسين( أبا بكر) كان موسوعة علمية فكرية شاملة طبع بصمته المؤثرة في كل الأماكن 
وتركها تحفرالأثرعميقا في حياة أهل بلده ومن عاشروه ومن درسهم في جميع المدارس والكليات الجامعية العلمية ..
يا أبا بكر الجميع شهد لك بعلمك وسعة اطلاعك وخبراتك المتنوعة
وأفكارك النيرة التي غرستها في نفوس وعقول طلابك في الجامعات
وأبناء قريتك وأهلك والطيور على نوافذ  فجرك
وكل من عرفك وتواصل مع طيب أصلك وأخلاقك
الجميع شهد لك بجميل الخلق وسعة الصدر وكرم القلب وسخاءاليد
نم قرير العين سيبقى صوتك وصداه مشنقة لجميع الطغاة في وطني
اللذين يرفضون دين الله ويشطبون آيات الجهاد من مقررات الدراسة
في زمن لم نعرف فيه إلا الفساد والنفاق والتآمر والخذلان
وتكميم الأفواه وكسرالأقلام وشطب العقول المفكرة
بإبعادها  خارج الوطن أو سجنها في غياهب السجون
ستبقى أرواحنا بعدك مثقلة بهموم الوطن والدين ياابن عزوتي .
فأنت لن ترقد في قبر حجارته صلده وحيطانه من زمهريرالكوانين
أنما تسكن في قلوب الجميع  كأنك اليوم ولدت كطير يرفرف بجناحيه في أفق الوطن  ويتوقف لبرهة فوق أغصان التوت والزيتون
ليسمع مآذن الأقصى تصدح..بحي على الصلاة.. حي على الفلاح
وينير الأرض والسماء بنورعلمه ومبادئه..كشمس الشتاء ترسل دفئها ونورها لقلوب الجميع.. كقمريشع بنوره على أرجاء 
الوطن والقلوب الطيبة من بين ظلال الزيتون..كبدرتوسط في كبد السماء ضيائه خيم على حقول بيت دقو
لتبتسم القلوب والعقول لمشاهدة طيفك من بعيد..
وتبتسم حمائم السلام  التي عرفتك عند أبواب المساجد مع نورالفجر
روحك هرولت في كل شبر من أرض بيت دقو منذ الطفولة إلى أن ودعتها عينك
والآن تسكن في قلب كل أطفال وشيوخ ونساء بلدك العظيم..
كالوردة النضرة حين يفوح عطرها عطرت جميع القلوب بسيرتك العطرة
ونثرت عليهم مبادئك وقيمك وعلمت الجميع عبر مسيرة علمية طويلة
 كيف يكون العظماء أوفياء مخلصين لآنفسهم ولوطنهم ولمن حولهم
وكيف تكون القلوب المخلصة لدين الله في ضيافة الرحمن رابحة
عزاؤنا أنك رحلت من دنيا  وحياة فانية إلى جنات عرضها السموات والأرض "قطوفها دانية " ..رحلت من أرض بورمتصحرة 
أشجارها النفاق والخذلان والتآمر وبقيت في أذهان الجميع عظيما بأفكارك وقيمك ومبادئك ودماثة أخلاقك وما غرسته في 
نفوسهم من أمل و من طيب الأثر والعلم والفائدة ..

وأهمس لكل من لا يعرفه بالهرولة بين بساتين علمه العامرة بالمعرفة والثقافة  ليقف على معاينة ثمار حدائقه وبساتين علمه 

اليانعة ويتنشق رحيق الخبرة والمعرفة الواسعة كيف نضجت وقطفها الجميع وكيف ينابيع علمه ما زالت رقراقة لم تنضب نهل

منها كل من سارعلى ضفافها حتى أرتوى وقال الحمد لله والشكر لرب العالمين..لقد غاب الرجل التقي عن مشهد حياتنا الصاخبة 

بضجيجها وثرثرة المساء وضجيج فجرها مع أناشيد الراعي والفجرالصبوح بصمت وسكون
  
إلا أن فكره وتعاليمه ومبادئه وقيمه المنثورة في كافة قلوب وأرجاء بيت دقوخاصة وفلسطين عامة وربوع أمتنا ما زال  

 متأججا  يحمل راية العلم والدين والثقافة  من أجل خدمة الجميع ..      

فالى جنات الخلد أيها الأخ الحنون العطوف الرحيم سيفتقد الجميع صوت شهامتك وحفيف أنسانيتك ولكن سيبقى رحيق ذكراك 
العطرة راسخا في قلوب محبيك من الأهل والأصدقاء وكل من لمس خلفك الأثر الطيب ورحيق أفعالك وأصالتك  ..
يا صاحب القلب الكبير كل الأهل والأصدقاء والمشيعين
أجتمعت على محبتك وانصافك وشهدوا لك بأنك ابن الأكرمين

أعزي نفسي وأهلي وقريتي بيت دقو

في الدكتورالشيخ /محمد حسني  علي حسين ( أبا بكر)

كان قيمة عظيمة أضاءت حياتنا جميعا بالوفاء والصدق والنقاء

وسيبقى نبراسا للعلم والفائدة ومنارة للعلم والثقافة والأدب

بعد غيابه وسوف يبقى مرآة تعكس الضياء على قلوب الجميع باقي العمر

نم يا ابن عزوتي قريرالعين مطمئن النفس والروح

فأنت الآن عند أرحم الراحمين..
رحمك الله رحمة واسعة وغفر لك
ورحم جميع موتانى وموتى المسلمين
أمين يارب

د يسرى محمد الرفاعي
سوسنة بنت المهجر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.