الجمعة، 11 فبراير 2011

كل مساء أرحل باحثة عن حكايا



كل مساء أرحل باحثة عن حكايا

كل مساء أرحل باحثة ومنقبة عن حكايا
عشق بين شقوق صدرك مختلفة في تفاصيلها
وملامحها وطريقة سردها والعيش بها وتقمصها 
علها تعيد إحياء النبض البطيء في روحي عمرا
أكتشفت أن قصص العشق بين شقوق صدرك متشابة جدا
كأصابع يدك إلا الآحساس والمشاعر في أعماق أرواحنا
تبقى مختلفة كبصمة أصابعنا وبصمة عيوننا
وبقيت أبحث عن تلك المشاعر والآحاسيس
المختلفة الطاهرة في أعماقنا عمرا
وهنا تكمن وتتدثر مرارة اليقين بعمقي وستجف منابعها
أن لم تأتي تلك المشاعر ولم أعيشها سرا وجهرا
ولكن يقيني كبير بأنك أنت
من سيكون مختلف بكل تفاصيله 
وملامحه ولو الزمن قيدنا
وآسر مشاعرنا وأحاسيسنا بالأحزانا 
وأنك فقط من لا يشبهه في فكري وخاطري
أي شيء سوى أنت يا غائبا خلف صمتنا
يا من صاغ لي من جدائل مسافات البعد ترانيم وأشجانا
يقيني كبير بأن القادم مع نوروجهك سيكون أجمل أشواقنا
 فلا تغب خلف تلافيف أعمارنا وسحبها
ولا تهرب من عالمي ولو كنت واهمة
مثلما فعلت تلك النجوم الهاربة مع رجاؤنا
ولا تخشى من تلك اللحظات المجنونة
فدع عينك تسرح في عيني ولو طال ليلنا
ودثرني بدثار الليلة الملتهبة لنسرح فيها معا
ولا توقظني قبل أن يأتي غدا ....

يسرى
سوسنة بنت المهجر

دمشق أيتها التفاحة اللذيذة


دمشق أيتها التفاحة اللذيذة
(1)
دمشق يا عروس الشرق
ياتاج العزوالفخارعلى رؤوس العربان

يا عروس الجمال والرقي والحضارة

أيتها الأم االغافية بكل بهاء على كتف الزمن

أيتها البسمة المشرقة على محيا الصبايا

والهمسة الحنونة بين العشاق والساهرين


(2)


دمشق أيتها التفاحة اللذيذة
ماذا فعلوا بك ؟
لله درك مزقوا أحشاءك والجميع إليك ينظرون

كتموا أنفاسك والجميع صامتون

خدعوك والجميع عليك متأمرون

غدروا بقلبك وخانوا خدود التفاح والياسمين

أحرقوا مجدك وهدموا حضارتك ومزقوا دساتيرك

وعيون طيورك تنهمر مطرا لما أصابك منذ سنين

ماذا يريدون من كريمة النفس ومنبع الأصالة؟

ماذا يريدون من إشراقتك البهية

والطلة الصبوحة يا جميلة المحيا يا مليحة

حسبي الله فيهم ونعم الوكيل
قيدوك من أعناقك وطعنوا خاصرة أطفالك
ووضعوا الأصفاد في أيدي طيورك
علقوا لهم المشانق في جميع الزوايا والأحياء
أغلقوا عليكم منافذ النور وأبواب العلم والمعرفة
أغتصبوا براءة الطفولة بقسوة وشمها التاريخ والزمان
وبتروا نظرات الجمال في عيون الصبايا والعذارى
اغتصبوا الصمت والسكون والهدوءعلى شواطئك البريئة
دمشق يا عفيفة يا طاهرة يا نقية السريرة
أشفوا غليلهم وظمأ حقدهم بنغز شريانك
وسكبوا على جسدك قطران قلوبهم المظلمة
وأشعلوا بأطراف جلبابك نيرانهم السوداء
أحروقوا جميع ثيابك المطرزة بالياسمين وعبق الريحان
وأظلموا جميع صباحاتك فأصبحت كالليل البهيم
لا يزورها سوى غربان قلوبهم الحاقدة الغادرة
ونصبوا خيام العزاء البلهاء
لجثث أحرقوها بأيدي قلوبهم الحاقدة
ومثلوا بأشلاء أطفالك وأنت أم الحضارة والآمجاد
ورقصوا فوقهم كغانية عابثة ثملت حد فقدان الوعي
وأنت الآغنية وترتيلة الصباح والمساء لكل السمار


(3)

دمشق أيتها التفاحة اللذيذة
يا شام العزة والكرامة
أيتها الشهباء أيتها الرجاء
لا تحزني لما أصابك من بني جلدتك

ومن حقد هؤلاء الآوغاد الملاعين

إصبري وصابري فأرضك الطاهرة

لم تعرف الأستسلام يوما

ولم تعرف طعم الخذلان ولم تكن للذل عنوان

ما يحدث على ثراك أبكى الأرض والسماء

وما زالت أنفاسك للطهروالوفاء عنوان

(4)

دمشق أيتها التفاحة اللذيذة

أيتها الدمشق التي بكى على أحزانها

الورد والطير والصبار في الصحراء

ولم يعترفوا بصمتهم ونفاقهم وظلم الأخوان

أيتها الوردة البيضاء النقية كوجبة شهية

ولم يكترث لحزنها وما أصابها باقي العربان

لا تحزني لعدم اكتراثهم لما أصابك في الصميم

أيتها الطاهرة البهية التي تمزقت فيها الأحشاء

وأنزلت الدمع من المآقي كالمطر يجري كالوديان

أيتها الشام ياعروس عروبتنا أيتها الشهباء

أيتها الدمشقية أيتها الياسمينة البيضاء

يا أرض تخضبت وتباركت بأجساد الآنبياء 
لا تحزني لحصارالظلم وظلمة الليل البهيم
لحرائرك وأطفالك وقلاعك الصامدة في وجه الطغيان
لا تبكي على سياط الظلم التي حفرت الآوجان
وخناجرالحقد التي غرزوها في خاصرتك
وخاصرة رجالك الميامين
ومزقت بأنيابها دساتيرك
وأغرقت خيول الحق في ميادينك
وتركتك غارقة حد الاذقان في بحار الدماء


(5)

دمشق أيتها التفاحة اللذيذة
لا تبكي لآن العالم يشاهدك
كم تجلدين بسوط العذاب وتتألمين
وكم تشتعل بخاصرتك النيران واللهيب وكم تأنين
وكم ينوح صباحك ومسائك ولا يحركون ساكنا
فقط يغلقون جفونهم خشية مشاهدة مأسيك
لا تعتبي عليهم أنهم غارقون في اللهو حد الأذقان
أنهم قردة وخنازير حولتهم إسرائيل وأمريكا
أوراق طاولة وحبات شطرنج تحركهم كيفما تشاء


(6)

دمشق أيتها التفاحة اللذيذة
أخبرتك سابقا أني لم أتذوق في حياتي
لوعة الحنين والأشتياق قبل أن أغادرك
وأعيش خارج صدرك بتعاسة وشقاء
على أرصفة الغربة المرة
وأعيش الأن ما يحصل لك بصدمة كبيرة
فأنت أول من أشعل قناديل الحنين والشوق في رئتي
أنت أول من جعل الشوق يتلوى بين أضلعي
وأغرق في بحار اللهفة وأغفوا على مخدات العشق والغرام
وأنا أحلم باللقاء يا أجمل عرائس البحر المتوسط
بين أشجار الحوروالزيزفون
وأول من جعلني أحن لنواعيرك وينابيعك
فأنت من أنبت السواعد الخضراء التي بنت الحضارة

وشيدت التاريخ  وفاح عطرها في جميع الآرجاء


(7)

دمشق أيتها التفاحة اللذيذة
جرحتني الحياة مرة بين روابيك
فرتقتي جراحي بياسمينك وغسلتي روحي بماء بقين
و جعلتي قلبي يشتاقك ويحن لهواء قاسيون
وأحتاجك وأشتاق إلى السجود والصلاة في الأموي
والتجوال في سوق الحميدية والصالحية
والسير على الأقدام في شوارع التقدم
والحجرالأسود أيتها الأميرة الحسناء
لأعيشك وأتنشق نسمات فجرك بكل بهاء
فيزول ما علق بصدري من  حزن وألم أبكى السماء
أرويتي ظمأ روحي من ينابيع الفيجة وبقين
وجعلتي كلي ينتشي بسعادة وهناء
وأعيش في صدرك بحنان الآم والآب يا سيدة الآوطان
لله درك يا سوريا الأسلامية العربية حد النخاع
يا لك من أم حنون لا تعرف التفرقة والعنصرية بين الأبناء
زرعتي محبتك تحت مسامات جلدي بكل كبرياء
يا لك ولعطرك الزيزفوني وآسك وريحانك
أخبرك أنك ما زلت بقلبي كما أنت ريحانة
فلن يتغيرحبك في قلبي ولن يتضاءل
مهما  حاولوا تغيرك وتشويهك
وهدم معالم حضارتك وتاريخك
ما زال صوتك الشجي يلهب جوفي وأحشائي
ما زالت رقتك ونظراتك تثير شجوني
وتهز أعماقي وجنوني
يا دمشق أبتسامتك ما زالت لا تفارق محياي
وما زالت إشراقتك تنير صباحي ودروبي
رغم كل جراحك وجراحي
رغم كل الظنون وكل الآوهام
ما زلت أحبك وتحبيني وأموت فيك عشقا وهيام

(8)

دمشق أيتها التفاحة اللذيذة

لا أعلم كيف سمحوا لآنفاسهم بظلمك وجرح أطفالك

وأحراق حضارتك وهدم أمجادك في لحظات

لا أعلم كيف سمحوا لقلوبهم أن تقيد أنفاسك وتهدر صمتك

وتغلق النوافذ والآبواب في وجه النورالساطع من محياك

لا أعلم كيف سمحوا بإغتصاب البراءة وإطفاء الآنوار في قلوب العذارى

وسكب قطران أحقادهم في شوارع الحضارة

وبعثرة التاريخ وحروف إسمك في دروب مليئة بالآشواك

(9)

دمشق أيتها التفاحة اللذيذة
أخبرك بصدق وصراحة العالم من غيرك لم يكن
والكون قبلك لم يكن شيئا يذكروليس له أدنى إهتمام
وبعد خسارتك لن يكون للأمة العربية مجد وتاريخ
فأنت الرمزوالتاريخ والحضارة
أنت الكل في الكل يا سيدة الكون
ستبقين الياسمينة البيضاء يا دمشق
والتفاحة اللذيذة بكل كبرياء

يسرى
سوسنة بنت المهجر