الأربعاء، 12 أغسطس 2020

تل الزعتر * ذكرى مجزرة تل الزعتر المؤلمة




تل الزعتر * ذكرى مجزرة تل الزعتر المؤلمة
ياأنفاس الفجرالغافي كأغنية حزينة
بين أحضان زعترنا
كغيمة غريبة سقطت فوق أهداب أطفالنا
ما حصل في آب الموت لتل زعترنا
أذهلنا ..صدمنا.. صعق أفئدتنا
أمات القبلة فوق قطرات المطر في سماءنا
وجمد قطرات الندى على وجنات ورودنا
صعق قلوب أبرياءنا
أسقط أوراقنا وكسر أقلامنا
وجمد الحناجر ولجم أنفاسنا
وزاد من غباش الرؤيا
عن بوح ما شاهدت عيوننا
من تراكم الجثث فوق بعضها
من نزف وطعن بأيدي بني جلدتنا
وتبعثر أشلاء أطفالنا
حتى فراشات الفجر المزخرفة كمزهرية جداتنا
بألوان الربيع والفرح في أوطاننا
كسنابل قمح ذهبية كانت مبتسمة
توشحت بالسواد القاتم إلى يومنا ..
يا أنفاس الجرح النازف
من خاصرة كل فلسطيني
ونبض كل طفل ولد في حيفا
ويافا وغزتنا
ودرج بأقدامه على ثرى صمودنا
وصبرنا وتفيأ في ظل زيتوننا
ومات خارج أسوار القدس العتيقة
وتبعثرت أشلائه على أرصفة تهجيرنا
ماذا نقول وماذا تكتب أقلامنا
وكل جزء فينا
ما زالت تقطر من أطرافه
الحسرة والدمعة المقهورة
على تل زعترنا وأبرياءنا
وقد أحدودب ظهر الجرح
كالعجوزالطاعن في السن
وعلى شفاه فجره البسمة مبتورة
والنظرة مقهورة كأعماق قلوبنا..
وطيور السلام ويمامات حينا
باتت تحلق بأجنحة مبتورة في سماءنا
تحوم وتسأل عن بسمة أطفالنا ..
ماذا نسطر وماذا ننقش
لتلك اللحظات المؤرخة بدماءنا
في ذاكرة كل فلسطيني
وكل ضمير حي
وكل أرجاء المعمورة المنكوبة مثلنا
بعد كل هذه السنين الراكضة واللاهثة
وفي هذا التاريخ المؤلم ماذا نكتب وماذا نقول
وما زالت قلوبنا تتساقط منها
وتتبعثر أوراق أشعارنا
مكلومة مقهورة ملونة بالسواد القاتم
كوجه من فعل فعلته الشنيعة
بأطفالنا وشيوخنا
ودروبنا المكلومة كأفئدتنا
على حين غفلة
من تراتيل كنائس قدسنا
ومآذن أقصانا
وهي تصدح بالفجر والتهليل لخالقنا
مات الجمال ومات الفرح بقسوة
في قلوب طيورنا
وسقطت النخوة والشهامة
من رأس عروبتنا
باتت قصائدنا تنعي حالنا
وتل الزعتر وفلذة أكبادنا
بعد أن كان تل الزعتر يذكر قلوبنا
بفطيرة جدتي في طابون بلدتنا
والزعتر في براري حيفا ويافا
وجبل المكبر وروابي أقصانا
ويذكرنا بحكايا مساءنا
وبظل الزيتون الصامد
في وجه طغيان أعداءنا
بات تل الزعتر يدمي قلوبنا
ويبكي عيون فجرنا
ولا ننسى تلك اللحظات المؤلمة
التي أجفلت أسماعنا
قبل قلوبنا
وجمدت الدمع في مآقينا..
وألجمت الطيورعن التغريد
على أغصان فجرنا...
لمن قال أننا نسينا مجزرة تل الزعتر
ودسنا بأقدامنا فوق دماء شهداءنا
ما زال جرح تل الزعتر مفتوحا
ينزف بغزارة أمطارمنهمرة من سماءنا
ونبتت له أقدام قوية طويلة
كالحورالعتيقة في شامنا
تجوب كل حارة من حاراته سرا وعلنا
وله أجنحه كطيورالسلام فوق قبابنا
وله ذاكرة قوية تحكي حكايا
مساءاته ومأساته ودمع أهلنا
ما زال تل الزعتر ينزف وجعا ودما
كأنه الآن طعن بأيد خسيسة من جبناء أمتنا
والمتآمرين على طهرنا
أقول لمن يقول
أننا نسينا دماء شهداءنا أو تناسينا
كم وكم من تل زعتر هدم وقتل
بعد مجزرة تل زعترنا
وشرد من فيه وبات كأنه لم يكن يوما
وكم وكم لعنة من الله
طالت تلك القلوب المنتهكة لحرياتنا
والناكرة لحقوقنا
اللعنة اللعنة ليوم يبعثون
لكل من كان سببا في مأساتنا
والحرية الحرية لكامل فلسطيننا وأقصانا
والمجد والخلود لشهداء زعترنا
الشاعرة / يسرى الرفاعي
سوسنة بنت المهجر

الاثنين، 10 أغسطس 2020

يا قدس الأقداس يا قدسي *




يا قدس الأقداس يا قدسي *
يا وطني الغالي يا وطني
 يا وطني القابع في أعماقي
بدون مقدمات وبدون مبررات
أنت أجمل من تكحلت به عيون سمائي
ستبقى يا قدس نجمة صباحي البهي
 وترتيلة فجري الندي 
وسحر مسائي وبسمة شفاهي
ستبقى رغم غربتي
 وبعدك عن أحداقي
دائي ودوائي
والبلسم الشافي لقلبي وروحي
ستبقى نجمة صباحي البهي
وأنشودة الصباح لغارس زيتوني
 وحارث أرض أجدادي عزوتي
بت أخشى عليك
 من نيران حسدهم لآهدابك 
وأغارعليك من كوفية جدي 
وشال أمي لو لامس ثراك
ويد جدتي حين تقطف الميرمية  
وباقات الزعتر البري من سفوح جبالك
أغبطك لتراقص حمامة السلام في سماءك
 وفراشة الفرح حين ترفرف 
على قباب أقصاك
وأنا من تجذرت من عشقي لك
 ألف نخلة وألف زيتونة عاشقة لطيفك
وأحزن  بشدة لحزن قهوتي 
التي اشتاقت لظل زيتونك وتينك
وحزني الأكبرلآنطفاء شموع عمري
 وأنا بعيدة عنك 
فكيف سأحتفل بنصرك
 وقد أطفأ الإحباط قلبي 
وأمات ضمائرالكون حولي.

الشاعرة د.يسرى الرفاعي
سوسنة بنت المهجر

السبت، 8 أغسطس 2020

من أجلك نطق نوار اللوز /قصيدة مهداة لروح الشاعرالقدير / محمود درويش





من أجلك نطق نوار اللوز
قصيدة مهداة لروح الشاعرالقدير / محمود درويش
ابن بروة/ الجليل / فلسطين / في ذكرى وفاته/ شاعر الوطن ..سيد الأبجدية

إن أرصفة المنافي تعرف نبض فكرك
وتعلم جيدا سرسحرك وبسمة فجرك ..
وهمس لياليك ولما هاجرت نوارس وطنك
يا درويش البروة بعد رحيلك من روابيك..
نطق نواراللوزبقوافيك مدغدغا أهداب فجرك
ما الذي أغراه في ظل زيتونك وخبز أمك ..
وكيف فلسفه أشعارك على مسامع طيورك
لتغوص كرصاصة قاتلة في قلب عدوك..
يا درويش يا عبق التاريخ وحضارة أجدادك
المحفورة كالزبرجد على جبين شمس وطنك ..
كنت ومت وأنت تشكل حروف الضاد في قصيدك
كمدفع أفشل مخططات بني صهيون على أرضك..
وثار في أعدائك ثورة جرح يثأر لشموخك
رحلت قسرا في جنح الليل نوارس بحارك ..
كما رحلوك عنوة مع العتمة من البروة لمنفاك
وعدت من المنفى لتملك قراراتك وتعلن تنهيداتك ..
كماعادت الطيور لشاطىء أمانك وأستقرارك
حبلى بحقائب السفر والقهر وذاكرة من أشعارك..
وتركت خلفك في منفاك قارورة فاخرة لعطرك
من زعتر وعذاب سفوح جبل المكبر تناديك..
وفي ليالي القهر هطلت عيون قلب أمك
كمطرأغرق الأخضر واليابس وقهوة أمك..
واليمام والبرتقال والزيتون بجوارأقصاك
تنشد أن محمود أبن البروة شهيد حي بأشعارك ..
وأنك ما تخاذلت يوما من أجل خدمة زيتونك
فمسحت الغباروالغباش مرات عن مآذن أقصاك..
والكل بات يناديك شهيد الأمة فاستوقفني إسمك
وبعدك أوقفت صدى العتاب على أرصفة غيابك..
_______________
الشاعرة والفنانة التشكيلية د. يسرى الرفاعي
سوسنة بنت المهجر
عضو اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين
عضو اتحاد كتاب أفريقيا وآسيا وأمريكا الآتينية
عضو الاتحاد الدولي للأدباء والشعراءالعرب
عضو المجلس الأعلى للإعلام الفلسطيني


الأربعاء، 5 أغسطس 2020

قلوبنا حزينة يا بيروت*


   قلوبنا حزينة يا بيروت*


قلوبنا حزينة يا بيروت*
بيروت ما أصابك اليوم
 ليس بجديد على قلوبنا 
إنه غذاءنا وشرابنا 
وأوكسجين أطفالنا
في غزة  في فلسطيننا
في مخيم اليرموك في سوريتنا
 واليمن وجل سائرأرجاء أوطاننا
بيروت ما أصابك حرق مشاعرنا 
ومزق أوردتنا
 وأيقظ قلوبا كانت غافلة عنك وعنا
قالوا عنك مدينة الحب والصلاة 
والقدس مدينة السلام وشموخنا
ومسرى نبينا
أصابها من التنكيل والتهويد عصوراً
من بني صهيون أعداءك وأعداءنا
 حاولوا لجم أفواهنا وأقلامنا
 ولم يحرك من أجلها 
 قيد أنملة حكامنا
 حتى الصمت  بنى خيامه 
وخيم فوق رؤوسنا
 وألجم طيورنا
ولم تجف محابرنا 
ولم تكسر أقلامنا..
ما أصابك اليوم يابيروت 
ليس بجديد على قلوبنا
نحن شعب الجبارين الصامدين
 القابضين على جراحنا
كالنخيل والزيتون في أوطاننا
فزعنا من هول الأنفجار في جسدك 
ولكن لم نتفاجأ من حجم المؤامرة عليك 
فعدوك نفس عدو مقدساتنا
 ونفس عدو غزة وسوريا
 واليمن وعراقنا
كلنا أخوة في الدماء
 والجيرة وجراحنا
 ولكن الإنسانية تسكن أجسادنا
بتنا نموت بأيدي تمد يدها
 للسلام من أجل طيورنا وعنادل فجرنا
 وتتقول أنها تملك مشاعر إنسانية مثلنا
ولكنها تعالت على قوانين الأمن
 والسلام في بلادنا..
يا بيروت العشق والسلام 
أشعلوا نيران حقدهم في أرزك 
 و جسدك الغض أمام عيوننا
 والجميع يتفرج على نزف شريانك
ويتنشق رائحة إحتراقك وأحتراقنا 
ألبسوك ثياب السواد باكراً
يابيروت  لا تئني  وجعاً
جراحك هي جراحناً
فلا تعولي على حكامنا
إنهم ما زالوا غارقين في سباتهم 
لا يعلمون ما يجري لك ولنا..
يابيروت قلوبنا حزينة من أجلك وأجلنا
قالوا انك مدينة  الصلاة والسلام والحب لقلوبنا
وجنة القلوب العاشقة  وتراتيل مساءنا
وقدسنا مدينة الإسراء بالأنبياء
 لسابع سماءنا
تصرخ تئن فيها أرواح شهداءنا 
 من هول مصابك ومصابنا
لا للحرب والتهويد لزيتوننا ومقدساتنا
فلسطيننا عروس شرقنا وعروبتنا
وبيروت عروس جنوبنا وعروبتنا
واليمن وسوريا نزفت أطرافها 
وتمزق شريانها وأحترقت أرضها
والعراق بلاد الرافدين سحلوا أطفالها
ولم يهتم  أحد بها وبحرائرها
تركوها منكوبة تولول نزف شريانها..
بيروت لا تحزني ولا تبكي 
 ما طالك طال قلوبنا 
وما أصابك أصابنا 
فالمؤامرات أعيتك وأعيتنا 
يابيروت أحزنوا نوارس بحرك 
وهجروا حمامات السلام في سمائنا
ووقصقصوا أجنحة 
 قبرات الوادي في سوريتنا
وتركوا اليمن السعيد غارق في أهواله 
وبتروا كل بسمة على شفاه أطفال عراقنا 
لم يبقوا لنا شيئاً نذكره في أوطاننا 
إلا والدماء تنز من أطرافه وأطرافنا
كان الله في عونك يا بيروتنا
ستبقين مدينة العشق والسلام لقلوبنا
 ستبقين صوت فيروزنا
 المخملي الذي غنى لقدسنا
ستبقين صوت الشحرورة لصباحنا
ولن يلجمنا الليل كما ألجم قادتنا
من غدرهم فالتاريخ فضح
 تآمرهم على أطفالنا  
وعلى ياسمين شامنا
بيروت ستبقين كما بقي الزعتر
 والزيتون في فلسطيننا صامداً
الشاعرة د. يسرى الرفاعي
سوسنة بنت المهجر