الثلاثاء، 21 يناير 2020

مقالات عن الحوار والنقاش وأختلاف وجهات النظر ..3






مقالات عن الحوار والنقاش وأختلاف وجهات النظر ..

(3)

الحوار والنقاش بصوت هادىء يدل على رقي وحضارة المحاور
ويحدث من حولك عنك أنك من جذور أصيلة ذات معدن لا يصدأ
ويخبرهم من قدوتك وما هي أساليب تربيتك ونهجك بين أسوار منزلك بشكل خاص وبين  الحياة بشكل عام .
فكن واعيا ملما بما يدور حولك قبل أن تنطق وتتصرف ، حاول آلا تقضم أصابعك ندما فأنياب الندم لا ترحم صاحبها ..
فالحوار والنقاش بهدوء هو عصب حياتنا اليومية رغم الضغوط وضجيج اللحظات  فلا زال كل منا يرى الأمور من زاويته الخاصة التي تخدم مصالحه وأهدافه ولا يلتفت إلى مصالح الأخرين ..فقليلا وليس دائما تتفق جميع الأطراف على مبدأ معين يخدم المصالح وينهي الأشكالات وأختلاف الراي بينهم ، ولا بد هناك من أختلاف في وجهات النظر .. ولكن هذا الأختلاف لا يفسد للود قضية ..
فالآختلافات في وجهات النظر موجودة منذ الأزل كأختلاف الليل والنهار
وأختلاف الآلوان في حياتنا وقلما تجد أثنان يتفقان على لون يجمع قلوبهم على حبه .
والآختلاف واضح جدا أيضا حولنا في الأنتماءات والديانات والسياسة وأحزابها
والطبقات الأجتماعية  بكل أطيافها.. ولكن تلاقي أفكارنا وتبادل خبراتنا والحوار والنقاش الآيجابي والتعايش الجميل والسلمي والتسامح والرحمة بين القلوب والحوار الذي يجمع القلوب على هدف ومصلحة واحدة تخدم الوطن والمجتمع الذي نتعايش فيه ومن خلاله .. آلا وهو هدف الجميع العيش بكرامة وحرية وديموقراطية . فأختلاف وجهات النظر الدائم يضغط الأعصاب ويزلزل الكيان وينافر الجميع من بعضهم .فأتخذ من رسولنا الكريم العظيم قدوة فربي نفسك وذاتك على حسن الخلق والحوار الهادىء الأخلاقي فلا تتعصب لنفسك ورأيك ، إنما إحترم رأي من تحاورهم وافهم منهم أكثر لتسير الأمور على مايرام ..فلا نقول أننا على كمال فالكمال لله وحده فلا تقحم نفسك في أنك مثالي في كل شيء وانك لا تخطىء ابدا
فتحمل نقد من حولك ليتحملوك حين تنقدهم لآهداف إنسانية لتسير القافلة بكم جميعا في طريق الحق والصواب ..دون خسائر  ..
فوجب على من يناقش ويحاور آلا يتشبث برآيه وعنادة لان ذلك يفسد أستكمال الآجراءات والحوار بنزاهة ويغلق الأبواب في وجه الحلول التي ترضي الجميع .
وجب على المحاور أثناء النقاش أن يفرش بساط المرونة والتسامح والمحبة ليكون سلسا في جميع تعاملاته ، ولنتعظ ونأخذ العبرة من تعاملات رسولنا الكريم
فلو كنت فظا غليظ القلب لآنفضو من حولك ..
وجب على الجميع أستيعاب بعضهم ويتخذون لغة للحوار والنقاش يفهمها الجميع لغة اللين والتساهل والتسامح والمحبة .. والصبر والهدوء .. فهذه أخلاق النبلاء
ونجد الكثيرون من المحاورين اثناء النقاش لبعض الأمور الهامة والمصيرية يفتقدونها لغة الحوار فلسفة وفن وذوق وأخلاق .. وهذا يقودنا إلى نضج الشخص المحاور وثقافته أو عدمه .. ليكون الحوار بناء وهادف  حوار يتصف ويتسم بالآنسانية والنضج الفكري .. أذا وجب على كل محاور أن يكون عنده أنفتاح ذاتي على العالم الآخر لنتقبل الراي الأخر بكل رحابة صدر لآن هذا الأنفتاح من شأنه تعزيز أواصر المحبة والانسانية والآخلاقية بين جميع الأطراف والشعوب والفئات المجتمعية .. فلا تكن من ذوات الأخلاق العقيمة التي لا يمكن إصلاحها أو تحملها على علاتها ..  كن أنسيابي في محاوراتك ونقاشك مع الجميع سلس تعمق بحجتك وبرهانك وأثبت أنك على حق بهدوء وبالتالي تثبت أنك أنسان عظيم بأخلاقك وقدوتك نبيك عليه أفضل الصلاة والسلام ..

الشاعرة والفنانة التشكيلية
د. يسرى الرفاعي
سوسنة بنت المهجر

مقالات عن الحوار والنقاش وأختلاف وجهات النظر ..






مقالات عن الحوار والنقاش وأختلاف وجهات النظر ..

(2)


الحوار والنقاش فلسفة وفن وإبداع وأدب وتأدب مع الكبير والصغير
وجب الآلتزام فيه بالرفق والتسامح والمحبة والرحمة كيما نجعل من يناقشنا يتوغل في الكرة والحقد علينا قبل أن يفهم ما يدور حوله وماذا نريد من كل طاولة الحوار .. فمن خلال أدارتك للحوار وتجاذب أطراف النقاش وجب التغاضي أحيانا وأحيانا التنازل وأحيانا الرحمة والتسامح لتستمر في الحوار والنقاش ولا تغلق الأبواب بقسوة وعنف لتصل لطريق مسدود ..
فهذا النقاش والحوار بمثابة أمتحان قوي لشخصية المحاور وحضارته وثقافته وضبط نفسه وعدم التهور وربما كتم غيضه في بعض الردود والمحاور فالحوار والنقاش الراقي والهادىءيدل على كم المحاورة ناجحة
وكم المحاورين ثقافتهم عالية وأسلوبهم راقي كما يدل كم يمتلكون من الضمائر اليقظة والآنسانية فأجعل من محاورتك ونقاشك ، تغلب عليها الديموقراطية وحرية التعبير دون ضغوط ودون تدخل ودون المسابقة في الردود على الآخرين / إجعل من محاورتك شافية كافية  تخدم جميع ألأطراف  بالأخذ والعطاء برحابة صدر وأبتسامة تعلو المحيا وتعمق الأطراف في البرهان والحجة التي تؤكد الأقوال والمداخلات فكن محسنا أن كانت القضية لك وتهمك وتنازل عن بعض الأمور لتراضي جميع الأطراف تكن من المحسنين اللذين احبهم الله وأكرمهم ..بهذا الخلق .. خلق التسامح والمحبة والإخاء والرحمة ..
د. يسرى الرفاعي
سوسنة بنت المهجر

مقالات عن الحوار والنقاش وأختلاف وجهات النظر ..






مقالات عن الحوار والنقاش وأختلاف وجهات النظر ..
(1)
حرية التعبير عن الرأي وإدارة النقاش بطريقة حضارية بين جميع الأطراف تعتبر فلسفة بحد ذاتها ..الحوار والنقاش في الأمور الحياتية مهم جدا لنا جميعا لآنه يعتبرالركيزة الأساسية للتعايش وأنجاح بعض الأمور المهمة لحياتنا ، فللحوار والنقاش فلسفة معينة .. ومن أطقن تلك الفلسفة كان مبدعا فنانا لآنه قدرعلى أحتواء جميع الأطراف وتسوية الأختلافات بين جميع الأراء.. كما هو متعارف عليه الكثير منا يتشبث برايه وهو لا يعي ما يدور ولا يفهم ما يقصد بالحوار أو الوصول إلى نقطة معينة يتوافق عليها جميع الأطراف .. فمنهم من يتصلب في رأيه ويتعصب له وهو على خطأ لمجرد أنه لا يريد أن يظهر أنه على خطأ أو رايه لا يحل ولا يربط في الموضوع المراد الوصول إلى حل يخدم جميع المصالح والفئات .. فأختلاف الرأاي لا يفسد للود قضية .. فبعض الدول والبلدان يكون فيها مساحة محدودة للحوار والنقاش والديموقراطية التي تخدم بعض القضايا المجتمعية وبعض الدول لا يوجد فيها حرية للتعبير عن الراي ابدا ..
الحوار والنقاش بين بعض الأشخاص وبعض الفئات على بعض الأمور المصيرية والحياتية ، يشدك ويجذبك لما تجد لديهم من توافق وتشجيع وحقانية في قول الحق والصواب ولما تجد من نظرة صائبة وثقافة واسعة تسمح لك بقول ما عندك وسماع رايك على علاته .. أنهم بمعنى الكلمة يأخذون برأيك ويتقبلون الرأي الآخر برحابة صدر ويضعونه على طاولة النقاش بكل محبة دون تذمر ودون النظرة الفوقية أو الدونية لما هم يقابلونهم على طاولة الحوار والنقاش ..فوجب على كل منا أن يبدأ بنفسه وذاته ويغربل رايه هل هو يقبل للصح أم الخطأ .. وبالتالي يقيس على من حوله فنجامل حينما نجد أن الشخص قد يلين ويبدأ بالتفاعل وفهم الموضوع ولكن وجب عدم القسوة والقذع بحق من يخالفنا رايه ولو تصلب فيه وعاند ..
فالحواروالنقاش حول قضايا مجتمعنا من أهم وسائل التواصل بين الأفراد وطبقات المجتمع ..فلكي تكون محاور ناجح تتقن الحوار والنقاش وسع صدرك وأملآئه بالصبر والهدوء ووجب أن تكون لبقا في التعامل حتى لا تقسو بكلمة أو فعل على من تحاورهم لتقنعهم بهدوئك وأتزانك وخبرتك في الموضوع ..
ولا ننسى أن الحوار والنقاش وأختيارنا للكلمات المنمقة الجميلة يدل على عمق شخصيتنا وثقافتنا ووعينا وأسلوبنا وسلوكنا وأخلاقياتنا  لذا وجب مناقشة المواضيع مهما كانت صعوبتها وغاياتها من جميع الجهات والزوايا لنقرب المسافة بين الأطراف المختلفة والتي تدير الحوار والنقاش .. حتى يصل الجميع إلى حل يرضي جميع الأطراف .ولنا في رسولنا العظيم الكريم أسوة حسنة في النقاش والحوار وكسب جميع الأطراف بدماثة خلقه وعلمه وثقافته ووعيه .. فمهم جدا أن تكون ذا فكر إيجابي وتترك السلبية لآن الأيجابية تكسبك صولات وجولات..
تحياتي لكم وبارك الله فيكم على طرح الموضوع لآنه في غاية الأهمية
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


د. يسرى الرفاعي
سوسنة بنت المهجر

الأحد، 19 يناير 2020

تنهيدة الشوق





تنهيدة الشوق
كناسك يتعبد في محراب عشقهم
تقوس الظهروهويرتل تراتيل مسائهم ..
الوقت تجمد على أرصفة قلوبهم
والشوق كطائرعاشق ينتظرطيفهم..
تنهيدة الشوق تطوق عنق مسافاتهم 
وقطرات الندى تغسل ذبول أحداقهم..
  والروح تحمل بفرح قواريرعطرهم ..
والفؤاد يحصي الأفراح في صدورهم ..
ليتهم يقرون ويعترفون بعشقنا لهم ..
فلا يصهرون الشموع قبل مراسيمهم..
 فالقمرأصرعلى عدم الظهورفي سمائهم
وعلى الجميع الإنتظاربخشوع مولد فجرهم ..

الشاعرة د..يسرى محمد لرفاعي
سوسنة بنت المهجر

الخميس، 9 يناير 2020

معرض تراث خاص بالشاعرة / الفنانة التشكيلية / يسرى الرفاعي .. سوسنة بنت المهجر




إهداء لجميع الأصدقاء والصديقات ورواد بساتين ابجديتي 
كامل أعمالي التراثية الفلسطينية من أجل قلوبكم الجميلة 
أسعد الله صباحكم بكل خير 



نحن شعب عريق  له جذورممتدة في عمق أرض فلسطين نتباهى 

بهويتنا وحضارتنا وتراثنا وتاريخنا العريق ، وما زالت حضارتنا 

مستمرة وثابتة منذ زمن أجدادنا الكنعانيين لوقتنا الحاضر ..تراثنا 

وأثوابنا ما هي إلا فن راقي وجميل نتباهى به أمام الأمم ومن خلاله 

نربط بين ماضينا  المشرف وحاضرنا وبه نحافظ على تراثنا

 وحضارتنا 

وتاريخنا وثوابتنا وهويتنا الفلسطينية ..



وجب علينا جميعا المحافظة على تراثنا من الآندثار ومن الزييف

والسرقات والتهويد ..وجب على كل منا الجهاد كل حسب موقعه

 وحسب قدراته وجهوده من أجل المحافظة على تراثنا رمز عزتنا 

وهويتنا الفلسطينية .. أثوابنا الفلسطينية المستوحاة من الطبيعة 

الفلسطينية الزاخرة والمليئة بالأشكال والزخارف باتت كبطاقة تعريفية 

عنا داخل فلسطين وخارجها تدل على المرأة من اي مدينة أو قرية 

وحتى لآي طبقة تنتمي من خلال الرسومات والنقوش وألوان الخيوط 


المطرزة على الثوب .

 وجب علينا جميعا  المحافظة على تراثنا الثقافي والحضاري لتراثنا 

الفلسطيني  ونشرهذه الثقافة والتراث والحضارة 

على أوسع نطاق على كافة المستويات العالمية ..

قبل أن يهود ويشوه ويسرق ويموه .. من قبل الأحتلال اللعين .. 

الشاعرة والفنانة التشكيلية 

يسرى الرفاعي 
سوسنة بنت المهجر

الأحد، 5 يناير 2020

كيف تصنع السلام النفسي مع ذاتك



العنوان :كيف تصنع السلام النفسي مع ذاتك
السلام النفسي يفتقده الكثير منا، فلكي تطمئن نفسك وترتاح وتهدأ روحك
 وتعيش في سلام نفسي مطمئنا وتشعر بالسعادة كالطيرتغرد على أغصان أعماقك عليك أن تتبع بعض الخطوات وأهمها:
 أولا ؛إفهم لماذا وجدت في هذه الحياة؟!
ثم أفهم ما هي رغباتك وما هي احتياجاتك وما هي أهدافك ؟!
وما هي طموحاتك وكيف الوصول إليها دون خسائر فادحة ؟!

 وحتى لا تبقى في حرب وصراع دائم مع نفسك وأعماقك أعقد صفقة  تصالح ومحبة ومعاهدة سلام لا نهاية لها مع ذاتك ونفسك وأعماقك لتبحث عنها خلال رحلتك في الحياة فأنت وجدت لتكون سعيدا متفائلا مطمئنا لا حزينا ومهموما محبطا ويائسا..

 فكلما كنت شخصا واثقا من نفسه وقدراته مقبلا على الحياة بعزيمة وإصرار وإرادة حديدية ،مهما كانت الحياة صعبة وقاسية، ستشعر حينها بالطمأنينة والسلام الداخلي والنفسي التي هي مطلب الجميع لتكون متصالحا أولا مع نفسك وثانيا مع المحيطين بك .. وكلما كنت مقبلا على حياتك برؤية صائبة وعزيمة وراضيا بما كتبه الله لك حتما ستخضع ظروفك لما تريده أنت فلا تسمح لتلك الظروف بكسرك لتوقف من عزيمتك وإرادتك في وسط الطريق ، بل كن أقوى من أي ظروف طارئة  تواجهك أثناء مسيرتك ،ارفع من قيمتك وعزيمتك وهمتك وأرقى واعلو بروحك ونفسك لآحسن الأحوال مهما كانت الأهوال والمحن قاسية والرياح عاتية ،لا تنتظر ممن حولك رفع عزيمتك وقيمتك فأنت أقوى منهم جميعا وأدرى منهم بما يعتريك وما ينقصك وما الذي ينفعك ويضرك..
فتأكد أنه لا سلام في حياتك دون عراك وصراع من أجل البقاء والارتقاء بروحك وبمن حولك، فسلام عالمنا وأطمئنانه من سلام أرواحنا وأعماقنا ليثمر ما غرسناه فينا وفي من حولنا من قيم وأخلاق ومبادىء..

ولكي تبقى متصالحا مع روحك وتعيش في أمن وسلام نفسي 
دائما املأ أعماقك بحب الله وحسن الظن به وبمن حولك من الأوفياء 
وإخلع جذورالاحقاد والحسد والكراهية من نفسك لمن حققوا أهدافهم قبلك.
لا تمل من تقديم الخير والمساعدة لمن حولك ، وابتسم رغم الصعوبات لتجعل شعاع نورك يشع على الآخرين.

مارس أعمالك المحببة لنفسك وهواياتك وشارك بها الآخرين.
ودائما وأبدا رافق الآشخاص المتفائلين واصبرعلى المتطفلين وكن مرنا متسامحا في تعاملاتك لتحظى بمحبة الجميع ..
لتكتب بعدها أنك من السعداء الذين أكتفوا ولم تعد تؤرقهم الرغبات الكثيرة التي هي في معظم الاحيان تكون فوق قدراتهم وطاقتهم سواء المادية أو الجسدية أو العقلية .. 
فالسلام النفسي والداخلي هو مطلب كل منا .. إصنعه لنفسك وفصله على مقاسك أولا لتنشر بعدها الأمن والسلام والهدوء في نفسك وعلى من حولك وتعيش سعيدا بما أنجزت في حياتك .
الشاعرة د. يسرى الرفاعي
سوسنة بنت المهجر

السبت، 28 ديسمبر 2019

لوحة سريالية بألوان الأكريلك على كانفاس








لوحة سريالية
بألوان الأكريلك
على كانفاس


تحياتي  سوسنة

التسلّط الأسري و أثره على الأبناء








التسلّط الأسري و أثره على الأبناء 
(1)
مقدمة
يعاني معظم الأطفال من حالات تسلط أسرية متفاوتة ، يصل بعضها الى حد العنف الاسري النفسي الأقوى من البدني و قد تبقى معظم الحالات في منطقة وسطى ، متذبذبة حسب الحالات و المواقف ، في هذا التقرير سوف نحاول اختصار الاسباب و الخلفيات الداعية الى مثل هذه الظاهرة التي تكثر في مجتمعات الشرق الاسلامية و العربية ، بعضهم يحيلها الى سطوة الدين ، والبعض الاخر يحيلها الى أسبابٍ تتمثل بالحالة السياسية التي تعيشها بلاد الشرق و أوضاعها الاجتماعية و البعض يُرجعها الى عقليات و سلوكيات الآباء و الأمهات و المفكرين و المربين في المجتمع الانساني الشرقي و الغربي .
(2)
ماهي التنشئة الاجتماعية ؟
التنشئة الاجتماعية مصطلح يشير إلى العملية التي عن طريقها ومن خلال الاتصال مع البشر الآخرين يصبح الفرد مدركاً لذاته، وإنساناً ذو معرفة ومهارات في طرق ثقافة وبيئة معينتين.
بدون التنشئة الاجتماعية من الصعب أن يصبح الفرد البشرى كائناً اجتماعيا، وقد أثبتت الكثير من التجارب ذلك. مثال لتلك التجارب ما يعرف ” بالولد المتوحش من أفيرون ” والذي عثر عليه في جنوب فرنسا في عام 1800 المثال الثاني “جيني” فتاة كاليفورنيا والتي حبست في غرفة عندما كان عمرها عاماً ونصف العام حتى بلغت سن الثالثة عشر وقد وصفها أحد الأطباء النفسانيين بأنها “غير اجتماعية، بدائية وبصعوبة يمكن وصفها من البشر “. لاحقاً تعلمت أن تأكل بصورة طبيعية كما تعلمت استخدام الحمام واحتملت أن تلبس مثل الأطفال العاديين لكن مقدراتها اللغوية لم تتجاوز أبداً مقدرات طفل في الثالثة أو الرابعة من العمر.
أدوات التنشئة الاجتماعية ?
أدوات التنشئة هي جماعات أو أطر قائمة تحدث داخلها عمليات مهمة من التنشئة الاجتماعية. وتنقسم التنشئة الاجتماعية إلى نوعين أساسين:
* التنشئة الأساسية:تحدث أثناء الطفولة وتمثل مرحلة مؤثرة من التعلم الثقافي، وتعتبر الأسرة أداة التنشئة الأهم في هذه المرحلة.
* التنشئة الثانوية:وتحدث في مرحلة الطفولة المتأخرة وبداية مرحلة النضج. وأدوات التنشئة الرئيسية في هذه المرحلة هي: المدرسة، جماعات الأنداد، المنظمات، وسائل الإعلام وأماكن العمل.
من الجوانب المهمة في عملية التنشئة الاجتماعية والتي تكتسب اهتماماً متزايداً في العصر الحديث ما يعرف بتنشئة النوع، والتي تعنى تعلم أدوار النوع ـ ذكر/ أنثى ـ من خلال أدوات التنشئة الاجتماعية.
(4)
كيف ينشأ التسلط الأسري ؟
الأسرة وحدة إجتماعية تنتمي إلى طبقة إجتماعية ، تتفاعل مع أجواء المجتمع و ثقافته لكنها تبقى محافظة على خصوصيتها.
يغلب على الثقافة الأسرية ، أن ينجبون أطفالاً بحكم القدر ، فيضعونهم تحت مجهر الجهل و عدسة التسلط ! ينتظرون منهم السمع والطاعة ، و الامتثال لكل ما يُقال لهم في البيت و المدرسة و المجتمع ، بل انهم ينتظرون منهم تنفيذ و تحقيق آمالهم المحبطة، تلك التي لم يستطيعوا هم تحقيقها، و قد يرغبون في استنساخ نماذج مكررة عنه كأب و عن الأم بالنسبة للفتاة سواء من حيث السلوك والمهنة وحتى في نمط التفكير و الميول !ثم حينما لا تتطابق تلك الصورة التي ينتظرونها من أبنائهم مع الصورة الفعلية لهم ينشأ الإرهاب التربوي و التسلط الأبوي ، وهو أقصر و أسهل الطرف لإجبار هذه الكينونة البشرية على أن تنقلب بصورة مصطنعة و تتقمص أدواراً غير سوية .
(5)

تنقسم سلطة الأهل الى شكلين أساسيين:-

1- سلطة قهرية .2- سلطة عقلية.
تقوم السلطة القهرية على مبدأ الطاعة، بينما تقوم السلطة العقلية على مبدأ التفاهم. و من الشائع أنّ السلطة – أياً كانت – يصاحبها – غالباً – عنف نفسي أو جسدي .
إنّ العنف الذي يمارس في الأسرة يأخذ أبعاداً إجتماعية تتجاوز ما يمكن أن يلتقطه الانسان للوهلة الاولى ، فـ”الأسرة لا تلبي إحتياجات الكبار في المحافظة على سلطتهم فحسب ولكنها تلبي أيضاً إحتياجات أرباب المؤسسات الإجتماعية الأخرى”. وعلى هذا الأساس تتم عملية إعادة إنتاج القهر والتسلّط والعبودية في المجتمع بصورة واضحة و ينتج عن هذا توالد و استمرار تناسخ نماذج تسلطية في المجتمع تدفع به نحو الوراء و في أفضل حالاته يبقى مكانه !
اذن فان الاباء المتسلطون كما يذكر الدارسون ، ينتمون إلى بيئة تربوية متسلّطة وإلى أسر متسلّطة تمارس العنف والإكراه في العملية التربوية. لذلك فإنّ هذه الممارسات تنبع وتتدفق عفوياً من دواخلهم. فالخبرات التربوية القاسية التي عاشها الآباء في طفولتهم تشكل منطلق الممارسات التربوية الجلفاء في مرحلة المراهقة و الرجولة والكهولة.
وغالباً ما يكون الأطفال والأبناء وأحياناً الزوجات ضحايا تلك الممارسات التربوية القاسية لهؤلاء الآباء (الإنفجارات العصبية التي تأخذ مسار التفريغ السيكولوجي) وفي هذا المجال تشير دراسات متعددة إلى أنّ الآباء الذي يعانون إضطرابات نفسية هم غالباً هؤلاء الذين يمارسون الطغيان والإستبداد وتنسحب هذه الحالة على وضعية الأُمّهات اللواتي يفتقدن الى الاحتواء و المكانة الاجتماعية فيلجأن الى استخدام السلطة على من تحت أيديهم لتعزيز إحساسهنّ بالوجود و اثبات أنفسهن بالطريقة الخطأ، فهنّ عاطفيات إلى حد التملك، يرفضن أن يمنحن أطفالهنّ استقلالهم او تسليمهم زمام الأمور او السماح لهم بأية مبادرة من أي نوع كانت .
اذن تنشأ العملية التربوية التسلطية هذه من خلفيات ثقافية تتمثل في مبادئ تربوية تقليديةوانّ الطفل راشد صغير له ما للكبير من قدرات وبخاصة على المستوى الأخلاقي و تزداد حالة الطفل بؤسا حينما يكون على قدر من الذكاء و قوة الشخصية بحيث يطرح تساؤلات أو يطالب بأمور قد تثير حفيظة الاهل المتسلطين فيلجؤون الى قمعه و هزّ شخصيته و افقاده ثقته بنفسه فلا يستطيع أن يواجههم بعد ذلك بأخطائهم ، 
بإختصار، تفتقر الأجواء التربوية التسلطية إلى العلاقات الإنسانية السليمة و العواطف البشرية الدافئة، فنشأ بين أفراد هذه الأسر حواجز نفسية وإجتماعية وأخلاقية تدفع الطفل إلى مزيد من أحاسيس البؤس والشقاء والعدمية.
و ضحايا العنف التربوي، لا يمثلون نموذجاً واحداً، وذلك لأنّ النتائج النفسية للعنف مرهونة بالوضعية والشروط التي يوجد فيها العنف نفسه.

لدينا إذن مجموعتين من العقوبات التي يتأسس عليها التسلّط التربوي، وهما:
1- أساليب العقاب البدني والفيزيائي مثل: الضرب بأشكاله المختلفة وبأدواته المتنوعة، الحرمان، السجن والمنع،.
2- خلق المخاوف عند الطفل و خرق شعوره بالأمان عن طريق الكائنات الخرافية و الاساطير المرعبة و أساليب القمع النفسية مثل: الإزدراء، الإحتقار، الامتهان، السخرية، التهكم، التبخيس، أحكام الدونية، التخويف والحرمان وهي أساليب أكثر خطراً من أثر العقوبات الجسدية في التأثير في شخصية الطفل وهدمها.
فبعض الآباء والأُمّهات يبحثون عن أخطاء الطفل ويبدون ملاحظات نقدية هدّامة لسلوكه، مما يفقد الطفل ثقته بنفسه، ويجعله متردداً في أي عمل يقدم عليه خوفاً من حرمانه من رضا الكبار وحبهم. ويعامل بعض الآباء أطفالهم  بروح القسوة والتعسف ظناً منهم أنّ هذه القسوة تصلح من شأنهم وحالهم، وهم لا يعرفون بأنّ ذلك يفقد الطفل تدريجياً أهم مقومات تكامله النفسي ونموه الإنفعالي والعقلي.وقد تتحد جهود المدرسة و الاسرة التربوية في تكريس حالة التسلط التربوي ، حيث لا يسمح للأطفال لا في المدرسة و لا في الأسرة بإبداء آرائهم أو توجيه إنتقاداتهم ، و تكون العصا أو أساليب القمع النفسية متوفرة و جاهزة للصراخ و تدمير كيان الطفل البريء و مسخ شخصيته !
(6)
أثر التسلط في خلق علاقات اجتماعية متطرفة و نماذج منحرفة :-
- العلاقات القائمة في بيئة التسلّط هي علاقات قوامها التباين بين أطراف هذه العلاقة ، بين الكبير والصغير، بين القوي والضعيف، بين السيد والمسود، بين الغالب والمغلوب، بين الآمر والمأمور ، بين الذكر و الأنثى ، مما يقصي العلاقات الندّية الطبيعية السويّة التي تكوّن أجواء الابداع و الانجاز و الانتاج في الاسرة و المجتمع ، مما يؤخر المجتمع سنين الى الوراء ، و تتفشى حالات الفساد و ترتفع نسب الاجرام ، فحينما لا يجد الفرد ضمانات و قوانين تحفظ له حقوقه ، فانه يعمد الى اساليب غير مشروعة و غير قانونية و غير اخلاقية ، و من ثم يعاقبه المجتمع على خطيئة أكبر من أن يتحمّلها وحده .
(7)
دراسات حول واقع التسلط الاسري في العالم العربي !
بيّنت نتائج دراسة أجراها مركز مكافحة الجريمة في وزارة الداخلية السعودية أن 21 في المائة من الأطفال السعوديين يتعرضون للإيذاء، وأن نسبة مَن وقع الإيذاء عليهم من الأم بلغت 74 في المائة، وأن الأطفال من سن سنتين فأقل هم الأكثر تعرضاً للعنف، وأن أكثر أنواع الإيذاء هو النفسي، يليه البدني، ثم الإهمال، ثم الحرمان.
كما أسفرت نتائج رسالة دكتوراه أعدتها د. سلمى سيبيه حول العنف الأسري، وأجرتها على عينة من مدينة الرياض السعودية أن أهم أسباب العنف العنف الأسري قلة الوازع الديني، والانشغال بالأمور الخاصة وترك رعاية الأطفال للخادمة، والكراهية بين الوالدين، والإدمان، والكبت الجنسي، ومشاكل العمل، وجهل الأم، وعدم إشباع حاجات الطفل العاطفية في صغره، ووجود المواقع الإلكترونية والقنوات الفضائية التي تشجع على العنف.
وفي سورية، أظهرت نتائج دراسة أجريت على عينة من 400 عائلة حول أساليب التنشئة الأسرية أن الأسلوب الرئيسي المستخدم هو المزج بين الشدة والتدليل، وأن 57 في المائة من الآباء يستخدم الضرب وسيلة أساسية في تربية الأطفال
وبينت نتائج دراسة أخرى أجريت في محافظة القنيطرة السورية شيوع استخدام أسلوب الضرب ضد الأطفال، وأن الأمهات أكثر ميلاً لاستخدام الضرب ضد الأطفال من الآباء
كما بينت دراسة شملت 300 أم في ثماني دول خليجية أن 43 في المائة منهن يستخدمن التوبيخ عند تبول الطفل، ويستخدمن الضرب عند إخراجه أثناء النوم، وأن 51 في المائة منهن يؤمن بأهمية التربية التسلطية، وأن 41 في المائة منهن يشدن باللجوء للعقاب البدني (وطفة، 1999-ب).
وأظهرت نتائج دراسة قطرية أجرتها الغانم على عينة من 2365 طالبة في جامعة قطر أن 52 في المائة منهن تعرضن للضرب، وأن 20 في المائة واجهن التحرش الجنسي، وأن 14 في المائة تعرضن للإغتصاب، وأن 40 في المائة لا يسمح لهن بإبداء آرائهن، وأن 44 في المائة أوذين بالشتم والإهانة، وأن 60 في المائة من حالات التحرش  الجنسي تحدث في الطفولة.(8)

النتائج النفسية على الطفل الذي ينشأ في جو متسّلط :-

من غير أدنى شك أنّ التسلط التربوي ينمي في الشخصية قيما لا أخلاقية سوداوية ، مثل البغضاء، الضغينة، الجمود، الكراهية، القلق، الخجل، الإضطراب، الإثم، مركب النقص، فقدان القدرة على التكيف، الإتكالية وروح الإنهزام.
أما على صعيد المعرفة فلا يمكن مطلقا لهذه التربية أن تنمي في الإنسان القدرة على الإبداع وحب التحصيل أو الميل إلى تأكيد الذات وحضورها ، بل على العكس سوف تجعل محاولاته لاثبات وجوده تعكس وجود أمراض و انحرافات و عقد نفسية اصلها و سبب نشأتها التسلط !
تربية الإكراه والتسلّط تؤدي حتماً إلى عملية هدم في الشخصية، وإلى حالة أزمة متواصلة ومستمرة تفقد فيها الشخصية مشاعر الإحساس بالأمن والإنتماء والثقة إلخ…
إنّ التربية التي تقوم على العُنف، والتعسُّف، والقهر، والتسلُّط، ومصادرة الحريّة و منع المبادرات، هي أقصر الطرق لتحطيم الفرد و مسخ انسانيته، وتدمير المجتمع ، و خلق ثغرات لا يمكن سدّها .
كما تسهم السلطوية التربوية في تنمية النزعة الفردية والأنانية عند الأطفال. و فرض الخضوع، وزرع الخوف، وإكساب الشعور بالضعف، والذنب، والعجز، والنقص، وعدم الثقة بالنفس.و تعمل على تعزيز إنطواء الفرد وإنزواؤه، وربما انسحابه من ميدان الحياة الاجتماعية.و تعزز صعوبات تكوين شخصيته المستقلة ذات المبادرة الحرة و تضعف قدرته على التعبير عن نفسه و أحلامه و طموحاته و ستنشأ كراهية السلطة في نفسه بشكل عام، وسلطة الوالدين بشكل خاص.

(9)
ما الفرق بين السلطوية و التربية ؟
التربية تسعى إلى تفجير طاقات الفرد، بينما يعمل القهر على قتلها و كبتها و منعها من الظهور بأساليب مباشرة او غير مباشرة كالمنع المباشر او التحقير من شأن الانجاز او العمل .
التربية تسعى إلى بناء شخصية الإنسان بشكل متكامل و متوازن و طبيعي ، في حين يعمل الاضطهاد على انتاج شخصية ضعيفة، ومشوهة، ومضطربة، وغير متوازنة.
تضع التربية ضمن أولوياتها إعداد الفرد المفكر، والمبدع، والمتفوق ، بينما يسعى القهر و التسلط و السلطوية الى اتباع ما يسميه البعض بـــ “نهج اغتيال العقول والنفوس” ، تقويض مهارات الإنسان، وشل قدراته، وتعطيل طاقاته، والحد من إبداعه، لذا فإن الوعي بالسلطوية في الميدان التربوي خطوة مهمة نحو التخلص منها، وتحرير الفرد والمجتمع.
وقد أشارت الدكتورة إيمان السيد إلى أن التسلط على الطفل يقود إلى نتائج سلبية وخيمة منها انخفاض التحصيل الدراسي، والاكتئاب، والشعور بالذنب، والخجل، واختلال الصورة الذاتية، والعزلة، وضعف الثقة بالنفس، واضطراب النوم، وضعف التركيز، والشعور بالعدوان المضاد، والتحول نحو الإجرام، وغيرها. وبعد أن يتعرض الطفل لهذه السلبيات أو بعضها، ويصبح مضاداً للأسرة والمجتمع، .
(10)
الخلاصة
هل كل ممارسة للسلطة تعتبر تسلطا؟
السلطة، مهما تكن ضرورتها أو شرعيتها، تغري مَن يمتلكها بممارسة التعسف والعنف، وهو شعور يتملّك ممارسها، وأنّ العنف هو بالضرورة حصاد هذه هذا العمل والعنف النفسي يفوق البدني بالتأثير على المدى الطويل